تستأنف مصاهر الألومنيوم في الشرق الأوسط عملياتها تدريجياً، لكن الصراعات الجيوسياسية لا تزال تعيق تطور صناعة الألومنيوم في منطقة الخليج.

في 28 أبريل، أصدرت وكالة مراقبة السلع الأساسية "دي بي إكس" تقريرًا يُظهر أن مصهر جبل علي للألمنيوم التابع لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)، والذي تأثر بالصراع في الشرق الأوسط، يستأنف عملياته تدريجيًا ويعمل حاليًا بمستوى "شبه طبيعي". في الوقت نفسه، لا تزال عمليات مصاهر الألمنيوم الأخرى المتضررة في منطقة الخليج مستقرة، ولا يزال معدل استخدام الطاقة الإنتاجية الإجمالية مقيدًا بالصراعات الجيوسياسية المستمرة.

في تقرير صدر يوم الاثنين، كشفت شركة DBX بالتفصيل عن حالة تعافي مصهر جبل علي للألمنيوم، وذلك من خلال تحليل بيانات الأقمار الصناعية. وأفاد التقرير بأن معدل استغلال الطاقة الإنتاجية الحالية لهذا المصنع، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية السنوية مليون طن، يتراوح بين 85% و100%، بمتوسط ​​92.5%، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة عن 82.5% المسجلة قبل أسبوع. وقد رصدت DBX، من خلال المراقبة، ازديادًا في النشاط الحراري في منطقة المصنع، مما يؤكد بدوره التعافي التدريجي لإنتاجه وتشغيله. وتجدر الإشارة إلى أن مصهرًا آخر في تافيرا، تابعًا للهيئة العامة للألمنيوم، قد تعرض لأضرار جسيمة جراء الهجوم الصاروخي الإيراني، ما أدى إلى توقفه عن العمل فعليًا. ويُعدّ إعادة تشغيل مصهر جبل علي ذا أهمية بالغة في تخفيف الضغط على إمدادات الألمنيوم في المنطقة.

بالإضافة إلى مصهر جبل علي، قيّمت شركة DBX أيضًا عمليات ثلاثة مصاهر أخرى للألمنيوم في منطقة الخليج المتأثرة بالنزاع. من بينها، شركة البحرين للألمنيوم، التي تُعدّ إحدى أهداف الهجوم الإيراني وتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية 1.6 مليون طن، تحافظ حاليًا على مستوى تشغيلها بين 50% و70%، وهو نفس مستوى تشغيلها في وقت سابق من هذا الشهر. وتشير التقارير إلى أن شركة البحرين للألمنيوم أعلنت في 15 مارس/آذار عن إغلاق 19% من طاقتها الإنتاجية. وكانت الشركة قد واجهت سابقًا ظروفًا قاهرة حالت دون شحن منتجاتها بشكل طبيعي، وذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز.

الألومنيوم (4)

من جانب قطر، تُقدّر الطاقة الإنتاجية لشركة كاتا للألمنيوم، التي تُنتج 648 ألف طن سنويًا، حاليًا بنسبة تتراوح بين 55% و65% من طاقتها الإنتاجية. وتتفق هذه البيانات مع تصريح شركة "هايدرو" النرويجية، المساهمة في الشركة، بتاريخ 12 مارس/آذار، حيث ذكرت حينها أن كاتا للألمنيوم ستُبقي عملياتها عند 60% من طاقتها. وتشير التقارير إلى أن قطر للألمنيوم كانت قد بدأت سابقًا عملية إغلاق مُنظّمة نتيجة للهجوم على منشآت الطاقة في قطر وانقطاع إمدادات الغاز الطبيعي، وتُواصل حاليًا عملياتها بحمل منخفض.

استنادًا إلى البيانات الإحصائية لشركة DBX، يتراوح معدل استغلال الطاقة الإنتاجية الإجمالية لمصاهر الألومنيوم الأربعة المذكورة أعلاه بين 45% و55%، ولم يتعافَ مستوى التشغيل العام بعد إلى مستواه قبل النزاع. وباعتبارها قطاعًا هامًا في إمدادات الألومنيوم العالمية، تُساهم منطقة الخليج بنسبة 9% من إجمالي إمدادات الألومنيوم في العالم. إلا أنه نتيجةً للنزاع الدائر في الشرق الأوسط، أُغلق مضيق هرمز، مما يُسبب صعوبات جمة لمنتجي الألومنيوم في المنطقة في استيراد المواد الخام وتصدير المعادن المُصنّعة. ويُعد هذا أيضًا أحد العوامل الرئيسية التي تُحد من زيادة الطاقة الإنتاجية لمصاهر الألومنيوم المحلية.

حلل خبراء الصناعة أن التعافي التدريجي لمصهر جبل علي للألمنيوم قد أرسل إشارة إيجابية لانتعاش صناعة الألمنيوم في منطقة الخليج. ومع ذلك، لم يتم حل مشكلة الاختناقات اللوجستية وعدم استقرار إمدادات الطاقة الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية بشكل جذري، ومن الصعب تحقيق زيادة كبيرة في معدل استغلال طاقة إنتاج الألمنيوم في المنطقة على المدى القريب. إضافة إلى ذلك، يُعد مضيق هرمز قناة رئيسية لأكثر من 90% من واردات أكسيد الألمنيوم وألومنيوم مصقولإن استمرار إغلاقها في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من التأثير على سلسلة صناعة الألومنيوم العالمية، مما يؤثر على نمط إمداد الألومنيوم العالمي واتجاهات الأسعار.


تاريخ النشر: 6 مايو 2026